المعلق الليبي... ظالم ومظلوم

الصورة
طارق الرويع

المعلق الليبي... ظالم ومظلوم

الرابط المختصر

المعلق الليبي مظلوم من حيث عدم القبول الواسع على المستوى المحلي، وعدم التشجيع والاكتفاء فقط بتصيد عثراته وزلاته، ومن ثم جلده ونحره وسلخه حيا على "الفيس" و"فيس تو فيس"، وفي المقاهي ومدرجات النادي وفي كل مكان دون أدنى تقدير أو احترام إلا من فئه محدودة.

والنقد في الغالب لا يكون موضوعيا ومهنيا بل هو عباره عن ترهات وأوهام وتأويلات كبرت في رؤوس لا عقول لها ولا فهم لها، وتريد فقط انتقاد كل شيء.

الإعجاب بالمعلق الرياضي وعدم الإعجاب به حق طبيعي لكل متابع، وانتقاد المعلق أمر حسن ومهم ومفيد، وعلى كل معلق تقبله ولكن بشرط! أن يكون نقد حقيقي مهني موضوعي وليس وجهات نظر شخصية ناتجة عن تعصب مقيت أو حقد نتن من أجل إحباط المعلق، وعادة ما يكون النوع الثاني أي الحقد النتن صادر من (إعلامين جاءت بهم الظروف إلى الإعلام وهم لا علاقه لهم به).

بعض الانتقادات مضحكة وتافهة على سبيل المثال.. صعد إلى حجرة التعليق حيث كنت أعلق شخص قيل إنه إداري لأحد الفريقين وأشار إلى زميل بجانبي طالبا منه تنبيهي إلى عدم الميول إلى الفريق المنافس لفريقه، وعندما أخبرني زميلي سألته كيف عرف أنني أميل إلى الفريق المنافس لفريقه؟ فقال لي إن إحدى الصفحات الموالية لناديه قالت ذلك.. هو لم يسمع ولكن نقلا عن صفحة لا نعرف ماهية المشرف عليها هي من قالت ذلك.. بالله عليكم أليست مأساة؟ 

في ليبيا عندما يقول المعلق إن الفريق الفلاني يهاجم بسرعة وبضغط كبير .. يسجل عليه أنه يشجع هذا الفريق المهاجم والضاغط.. زد على ذلك أن  الجميع لا يعرف أو يتجاهل أن المستوى الفني للبطوله التي يعلق عليها المعلق تساهم في رفع مستواه، حيث يجد ما يقول مع توفر كل المعلومات التي يحتاج إليها بكل يسر.

أما في ليبيا المعلق يعاني الأمرين، فلا مستوى فني ولا معلومة متوفرة، حيث يجري المعلق الليبي بين غرف تغيير الملابس من أجل إحضار التشكيلة الأساسية، مع العلم أنها في العالم الآخر تكون جاهزة لمجرد اتصالك بالإنترنت مع أرشيف كامل الفريقين وتاريخ لقاءاتهما.

على ذكر أرشيف الفرق في ليبيا فقط، بعض الأندية لها أرشيف يتعارض مع التاريخ، حيث البطولة سنة كذا توقفت مثلا، فريق ما ينسبها إليه لأسباب يراها مقنعة، أيضًا تاريخ لقاءات الفريقين لا يمكن الحصول على أرقام دقيقة والاختلاف مع المعلق في هذا الجانب كثير ومرير.

أيضا من أكبر المشاكل التي تواجه المعلق الليبي ربط اسم الأهلي ببنغازي أو بطرابلس، ويلقى المعلق اللوم والسب والشتم لأنه استخدم التسمية الواردة من اتحاد الكرة، وبدلا من الذهاب إلى اتحاد الكرة من أجل حسم من يستحق الأهلي فقط، يوضع كل اللوم على رأس المعلق (مع كل احترامي للأهليين).

هذه جملة من مشاكل الوضع العام للمعلق والظروف التي يعيشها بالإضافة إلى أن يجد نفسه يعلق في غرفة محاطة بجمهور مشاغب وحيدا، يقوم أثناء تعليقه بشحن هواتف بعض من هذا الجمهور أو يسمع أزيز الرصاص حوله، ومع ذلك وبعد المباراة يتهكم عليه الجميع ويقارن بمعلق عربي كل ظروف الإبداع متوفرة لديه، بل وينتقده البعض (أي المعلق الليبي) بطريقة غريبة وغير علمية.

في إحدى المرات وبالصدفة وقعت عيني على تغطية صحفية لإحدى الصحف المحلية لمباريات الدوري الليبي، وأشار الكاتب -آنذاك- إلى نتيجة مباراة كنت أنا من علق عليها، وأضاف أنني وبعبارات ضمنية كنت أشجع فريق على حساب فريق.. احترت ما هي العبارات التي كنت فيها ضمنيا أشجع فريقا ضد فريق؟ حتى جمعتني صدفة أخرى مع الكاتب في البطولة الأفريقية للأمم بكرة السلة التي استضافتها ليبيا عام 2009، حيث كان خلفي في طابور استلام بطاقات الإعلاميين.

حين  نودي على اسمه تركت الطابور وانتظرته وبعد الترحيب به سألته ما هي هذه العبارات التي كتبت عنها واتهمتني بها.. إجابته كانت ابتسامات صفراء حتى في اصفرارها لم تكن مقنعة.. الأمر كارثي ومحزن للغاية، فالنقد في كل المجالات علم وفن وتخصص وقواعد وأصول وممارسة.. وليس تخيلات وتهيؤات لشخص جاهل أو صحفي منتمي لنادي بعينه.

بالمقابل ولكي أكون أكثر إنصافا، هناك بعض المعلقين سيئون وشوهوا التعليق من خلال عدم قابليتهم للتطور، وتقليدهم الأعمى والغبي للمعلقين التوانسة وغيرهم، ومن خلال تشجيعهم المفرط لأندية وبطريقة مستفزة، وخاصه الآن من خلال صفحاتهم الشخصية متناسين أنهم معلقون للجميع وليس لجماهير ناديهم فقط.

هؤلاء أساؤوا إلى كل المعلقين الآخرين ورسموا صوره سيئة في ذهن المتابعين عن المعلق الليبي بدلا من توعيتهم وتثقيفهم كي نرتقي هذه الذهنية وتتغير أفكار كثيرة خاطئة، ولكن استمرار هذه النوعية من المعلقين هو استمرار لتدمير التعليق الرياضي.

والمشكلة أنهم مطلوبون من أنديتهم للتعليق على مبارياتها والسفر معها وكأنه موظف في النادي، وأثناء تعليقه تشعر وكأنك تسمع إلى خطبة رئيس رابطة مشجعي ذاك النادي، وفي بعض الفترات لجأت هذه النوعية من المعلقين إلى التعليق على مباريات الأندية المنافسة لأنديتهم، لإثبات حيادهم ومهنيتهم، وبطريقة "هبلة" مبالغ فيها من حيث الصراخ، والوصف فيغلب عليها التهريج وعدم الاتزان.

التعليق الرياضي هو عشق اللعبة لا النادي وفهم اللعبة وتطويع الكلام لما يحدث على أرض الملعب ومعايشته  بانفعال متزن، وبعيدا عن الضجيج والثرثرة والملل والخمول والتصنع والرتابة، وتكرار ذات العبارات في كل مباراة.. يقول بالرأس علي التعليق هو انتزاع الأهة من صدر المتفرج عند كل لعبة جميلة.

أيضا من العبارات الجميلة للأستاذ محمد بالرأس علي حيث قال: "إن الشرط الأساسي الذي يجب تواجده في المعلق الرياضي وقبل الموهبة، هو أن يكون المعلق عاقلا".
 

أضف تعليقك