ذكرى رحيل الموهوب الحشاني

الصورة

ذكرى رحيل الموهوب الحشاني

الرابط المختصر

يوم 17 من هذا الشهر مرت الذكرى الرابعة عشر لوفاة ابن الأهلي اللاعب المبدع والمدرب العبقري المرحوم عبد الجليل الحشاني والذي كان اسما لامعا في تاريخ الكرة الليبية بصفة عامة وفي تاريخ الأهلي بصفة خاصة سطر بفنه أجمل الذكريات وأبدع بسحره الكروي الذي كان يثير إعجاب جماهير المدرجات.

 

ولد عبدالجليل الحشاني في مدينة بنغازي سنة 1948 بدايته مع الكرة منذ الصغر في مدرسة النهضة ثم انضم إلى فريق الدرجة الثالثة للأهلي موسم 62-63 حيث كنت معه حارس مرمى لهذا الفريق وبعدها تدرج حتي وصل للفريق الأول بعد 3 مواسم أي في موسم 65-66 وقد لعب أول مباراة له مع الفريق الأول ضد فريق النجمة فاز فيها الأهلي بنتيجة 2-1.

الحشاني شخص موهوب بالفطرة وله قدرة فائقة علي التحكم في الكرة والمراوغة ودقة تمريرها وتسجيل الأهداف الصعبة إلي جانب كونه صاحب لمسات فنية ساحرة ويمتاز بالذكاء الحاد ورغم بطئه لكن بهذه الإمكانيات الفنية الهائلة أصبح لاعب أساسي في الأهلي ووصل للفريق الوطني.

وكانت إنطلاقته نحو الشهرة في مباراة الزمالك المصري حيث سجل هدف الفوز للفريق برأسه بعد أن وضعه المدرب طومسون مكان اللاعب الأساسي المرحوم عبدالقادر الخطيطي الذي كان يمر بوعكه صحية ومن يومها لم يغب الحشاني عن تشكيلة الأهلي إلا اذا كان مصابا واستمر في اللعب قرابة 20 عاما ضمن صفوف الأهلي والمنتخب الليبي ومنتخب المحافظات الشرقية ومنتخب الجامعات الليبية وقد عاصر عدة أجيال في الأهلي من المكي والشريف وبن صويد والخطيطي وناجي وبن حامد ومرسال وساطي والفيتوري ورمزي والزلاوي والميار ومصباح ماضي والبشاري وصلاح الزاوي وحميد البيجو وغيرهم.

سجل للأهلي العديد من الأهداف ومن أبرزها أيضا هدفه الثاني في مرمى فريق أهلي طرابلس في مباراة الإياب في بنغازي موسم 69-70 والتي انتهت بنتيجة 2-0 لصالح الأهلي والذي تحصل فيها الفريق علي بطولة ليبيا و شارك في هذه المباراة رغم عدم إستعداده بالكامل بسبب تزامنها مع فترة امتحاناته النهائية في كلية الأداب والتي تسببت أيضا في غيابه عن مباراة الذهاب بطرابلس ويعتبر ذلك تضحية منه من أجل الأهلي .

رغم موهبته الرائعة فالحشاني غير محظوظ لكثرة إصابته في الملاعب ففي مباراة الترجي في تونس سنة 1971 ضمن تصفيات الأندية الأفريقية تعرض إلى جرح كبير في رأسه نتيجة للعبة مزدوجة (الدبل كيك ) من قلب دفاع فريق الترجي أخرجته من الملعب وتعرض لخلع الكتف عدة مرات وكان للحاج هاشم الفلاح الفضل الكبير في علاجه وعودته للعب عدة مرات وقد تحصل مع الأهلي لاعبا علي 3 بطولات في مواسم 69-70 / 71-72 / 74-75 ...

بعد اعتزاله اللعب أقام له النادي مباراة إعتزال تكريميه وفي سنة 1985 تم تعيينه مساعدا للمدرب المجري فلوريان ألبرت وفي منتصف الدوري نظرا لظروف المدرب تم تكليف الحشاني من إدارة النادي لتدريب الفريق واستطاع الحشاني الوصول بالأهلي للمباراة النهائية ضد فريق الظهرة وخسرها الأهلي بركلات الجزاء وقاد الأهلي في نفس هذا الموسم في المباراة المشهورة ضد فريق النصر المنتهية لصالح الأهلي 4-2 بعد أن كان الأهلي خاسرا بهدفين لصفر ومنذ ذلك الموسم أصبح الحشاني يزاول مهنة التدريب بصفة رسمية خاصة بعد مشاركته في دورات تأهيلية في مجال التدريب أولها فرصة لدراسة التدريب في البعثة التي منحها له الأهلي بمجهودات رئيس النادي السيد فتحي بوشعراية في سنة 1992 وكانت بمدينة كولن بألمانيا كما أرسله الإتحاد العام الليبي في دورة تدربية بصحبة اللاعب صالح صوله إلي القاهرة وشارك في الدورة التدريبية المتقدمة التي نضمتها ليبيا في نهاية سنة 1993 بإشراف مبعوث الإتحاد الدولي الخبير الكروي الإيرلندي جاك والتي شارك فيها 60 مدرب ليبي وأقيمت في بنغازي ...

كانت أهم ميزاته في التدريب القدرة علي توصيل المعلومة للاعبين والتطبيق العملي في الملعب إلي جانب هدوء الأعصاب والتركيز في متابعة اللعب واكتشاف نقاط القوة والضعف في فريقه واصلاحها واستغلال نقاط الضعف في فريق الخصم ولذلك كان أغلب نتائجه مع الفرق دائما ايجابية ودائما علاقته بلاعبيه جيدة ويتعامل معهم بأسلوب تربوي لأنه درس علم النفس ...

في موسم 91-92 استلم الحشاني مهمة تدريب فريق الأهلي في الأسبوع السابع بعد النتائج السلبية التي تعرض لها الفريق وكان يشرف علي الفريق آنذاك مدرب يوغسلافي تمت إقالته وخلال ذلك الموسم استطاع الحشاني ان ينال لقب الدوري بعد خساره وتعادل و فوز في كل المباريات المتبقية في موسم قوي شهد منافسة كبيرة بين الفرق الليبية ..

كما تحصل علي كأس ليبيا موسم 84-85 والتي منحت لصاحب الترتيب الثاني في الدوري الليبي وعلي لقب وصيف بطل الدوري 84-85 ووصيف بطل الدوري موسم 90-91 وبطولة الـموسم 90-91 كما حقق مع فرق ليبية أخرى انجازات مشرفة و تحصل مع منتخب المنتجين علي البطولة المغاربية سنة 1988 ووصل مع فريق الهلال للمباراة النهائية لموسم 97-98 ...

تعتبر مسيرته في مجال التدريب حافلة بالإنجازات ويعتبر المدرب الثاني في تحقيق البطولات للأهلي بعد المرحوم الحاج عبد العالي العقيلي ...

الحشاني انسان مثقف وعلي درجة كبيرة من الوعي وكتب في العديد من الصحف الرياضية وكان ضيفا علي العديد من البرامج الرياضية لما يملكه من تجربة وقدرة علي الحوار بار بوالديه شهم وعزيز النفس ووفي لأصحابه ولاتمثل عنده الماديات اي شيء لقد درب الأهلي بمبلغ رمزي لعدة سنوات تقديرا لظروف النادي وأثناء تواجده بفريق الهلال جاء رجل يشكي ظروفه الصعبة لرئيس النادي المرحوم عبدالعزيز العلام فقال له الحشاني أعطي مرتبي مع ما ستقدمه لهذا الرجل ورغم مرضه الذي طال معه ظل صابرا شجاعا محتسبا أمره إلى الله وفي لحظات مؤلمه رحل عنا المخضرم في سنة 2006 بعد أن ترك بصمته التاريخية للأهلي ورصيدا من الذكريات الرائعة في الرياضة والحياة وفي جعبتي الكثير مما أقوله عنه بعد عشره طويله دامت حوالي 45 عاما في النادي الأهلي وخارجه عشناها كأخوة في السراء والضراء وفي ساعات الفرح والحزن لكن المجال لا يتسع لذكرها فله المغفرة والرحمه وأن يسكنه الله الفردوس الأعلى .

أضف تعليقك