ليس بالصراخ وحده

الصورة
عبدالرحيم نجم

ليس بالصراخ وحده

الرابط المختصر

الغرق في ساوتومي وبرنسيب ليس مفاجأة، بل هو نتيجة طبيعية لمقدمات طويلة ومزمنة، فالكرة الليبية لم تكن يوماً تسير وفق استراتيجية، بل هي كرة ارتجالية -كالذي يسير من غير هُدى- تضعها الصدف أحياناً في أماكن رائعة غير متوقعة، وأخرى في أماكن سيئة.

كرة ضجيجها أكبر من واقعها في كل مراحلها الزمنية، قد تجود عليها الأقدار ببعض أوقات تزهو فيها وتزهر لكنها سرعان ما تذبل وتنتكس، وبدلًا من أن نتباكى على ما حدث في ساوتومي وبرنسيب ونستغل هذا الحدث لتصفية الحسابات في خصوماتنا الضيقة ونقدمها كأدلة إدانة لبعضنا.

وبدلاً من أن نستمر في صراعاتنا وتبادل الاتهامات، علينا أن ننظر إلى الأمر وفق نظرية علمية ومنطقية وبتحضر، حتى نصل إلى حلول فكرتنا التي صارت ككرة النار، كل منّا يلقيها على الآخر.

هي كرة مسكونة بالفوضى حيث نوادينا تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي والإدارة الفنية العلمية في الاكتشاف والصقل والتكوين، حتى أن اللاعب يصل إلى الفريق الأول وبه الكثير من التشوهات في مهاراته وذهنيته نتيجة قصور برامج التدريب، إضافة إلى سوء الملاعب وفقر المعدات وقلة المسابقات، ولا ينجو من هذا أحد من لاعبي الفئات السنية. 

ودورينا لفئة الكبار يعاني من سوء التنظيم وعدم الاستقرار وسوء الملاعب وسوء الإدارة، وكل أنديتنا بالذات صاحبة القاعدة الجماهيرية تحكمها أمزجة جمهورها، الذي لا يفكر وفق الثوابت العلمية والمهنية وليس لديه مشروع سوى الفوز على الغريم بأي ثمن. 

ولكل ما تقدم كان الغرق في ساوتومي وبرنسيب أمر طبيعي جداً وغير مستغرب، وهو جرس إنذار علينا أن نعيد ترتيب الأوراق وفق قواعد العلم وليس بالصراخ، فالصراخ لا يبني ولا يصلح ولا يجدي.
 

أضف تعليقك