من الذاكرة.. حين تعادل الأهلي طرابلس مع مصارعي نيجيريا بالغناء

من الذاكرة.. حين تعادل الأهلي طرابلس مع مصارعي نيجيريا بالغناء

الصورة
الرابط المختصر

يواصل علي الأسود، نجم الكرة الليبية السابق، ونائب رئيس النادي الأهلي طرابلس، تقديم المعلومة والخبر التاريخي الذي يعيش بين ثنايا الصحف الليبية، وذلك من خلال صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

واختار "الأسود"، أن يقدم شريط ذكريات فريقه الأهلي طرابلس، عام 1977، حينما شارك الزعيم ببطولة كأس الكؤوس الأفريقية للمرة الثانية على التوالي، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى الفرق الليبية،  وقد أوقعت القرعة فريق الأهلي مع فريق (إينغو رنجرس) من نيجيريا والذي كان يضم العديد من لاعبي منتخب نيجيريا، في مقدمتهم حارس المرمى (أوكالا) الذي يتميز بطول القامة حيث يصل طوله لقرابة المترين.

 

 

وبدأ الأهلي طرابلس، الاستعداد لخوض التصفيات، ولم يكن استعداداً كبيرًا، إذ كانت مباريات الدوري مستمرة لدرجة أنه خاض مباراتين أمام الظهرة والاتحاد العسكري، قبل أيام من السفر إلى نيجيريا لمواجهة رنجرس، في لقاء الذهاب، وقد كان كامل التركيز وقتئذ، هو كيفية إقناع اللاعب الكبير، حسن الشريف، بالسفر؛ خاصة أنه كان يخشى ركوب الطائرات وفي كثير من المرات تخلف عن السفر، ولكنه وافق هذه  المرة.

وبالفعل سافرت بعثة الزعيم، التي كان يترأسها حسن الأمير، وكان معه الصادق البهلول -رحمه الله- بصفته مديراً للكرة، وهنا لابد من القول إن العم محمود أبودندانة، المرافق الطبي، كان هو نجم الرحلة بدون منازع بقفشاته وحديثه المرح الذي يبعت في النفس الارتياح، ورافقنا أيضًا الحكم فرج جبريل، رحمه الله، وصلنا لاغوس وكانت الإقامة غير جيدة لكن كان لابد من قبول ذلك، وفي اليوم التالي تدربنا بالملعب الجانبي وبعدها بيوم في الملعب الرئيسي، وهو عادة ما تقام عليه مباريات منتخب نيجريا.

وفي صباح يوم المباراة شرح لنا مدربنا الهاشمي البهلول، طريقة اللعب وخطط المباراة، وجاء وقت المباراة التي حضرها جمهور غفير، ليساند فريقه، ولازلت أذكر أننا وجدنا فريق رنجرس وكل لاعبيه يتمتعون بأجسام وبنية قوية تشبه بعضهم أجسام المصارعين، وشعرنا ببعض الرهبة وبمجرد أن شاهدونا لاعبي رنجرس، بدأ جميعهم بالرقص والغناء في محاولة لإحباط معنوياتنا، لكن العم محمود أبودندانة، بخبرته الكبيرة تدارك الموقف وأخذ يغني بصوت عال ويقول لنا: "هيا يا ولاد غنوا كلكم معاي"، وبالفعل صرنا نغني ونرقص مثلهم وبالفعل تغير كل شيء، وذهبت الرهبة وشعرنا بثقة كبيرة.

 

وما أن أعلن الحكم عن بداية المباراة، استعمل رنجرس أسلوب الضغط على دفاعنا، لكن كل هجماتهم باءت بالفشل، فقد كان دفاعنا في يومه، وكذلك حارس مرمانا، خليفة أبونواره، الذي تألق وأبعد الكثير من الكرات الخطرة، ومن جانبنا اعتمدنا على الهجمات المرتدة وسرعة نقل اللعب في ملعب الخصم، خاصة كنت أنا والشريف فقط من يلعب في خط الهجوم.

وفي هجمة عنترية، راوغ الشريف، كل من وجده في طريقه بسرعة فائقة، لكنه عندما وصل إلى منطقة جزاء الخصم سقط شبه مغشيا عليه من شدة التعب والمشوار الطويل، وهنا طلب الحكم من المرافق الطبي لفريقيا وحملة النقالة الدخول للملعب لحمل اللاعب خارج الملعب، وفجأة سمعت الشريف يصرخ بأعلى صوته: "يا أسود لا تجعلهم ينقلونني خارج الملعب بالنقالة"، وبالفعل حاولت تأخيرهم بعض الشيء وهنا قام الشريف وانطلق بكل سرعته خارج الملعب، لتلقي الإسعاف اللازم في مشهد أضحكنا جميعا، وهكذا انتهت المباراة بالتعادل السلبي.

ولمحبى التاريخ والأرقام، فإن المباراة أقيمت بتاريخ 1977/2/19، وتشكيلة الزعيم ضمت كل من: "خليفة أبونوارة، عمران عفان، حسين الجدائمي، ناجي القاضي، صالح صولة، حسن النابولي، حسين الشريف، حسين مصباح، إبراهيم سعيد، ميلود الهوني، على الأسود".

 

 

أضف تعليقك
ذات علاقة