اراء

رياضتنا الى أين

عامر جمعة
عامر جمعة

يفترض أن يكون العاملون في المجال الرياضي هم أكثر أريحية ورحابة صدر من سواهم تماشيًا مع مصطلح “الروح الرياضية”، وينبغي أن يكونوا قدوةً لمن سواهم في التعامل مع الآخرين بسلوكيات راقية بغض النظر عن الدين والجنس واللون، والأمر ينطبق على المسيرين والمنظمين والمدربين والمتنافسين في الملاعب، وما لم يكن الأمر كذلك فلا جدوى من ممارسة الرياضة وإقامة مسابقاتها الوطنية والدولية؛ لأنه عندما انحرفت التصرفات عن هذه الأساسيات تعمقت الأحقاد والكراهية، وانتشر الشغب بين أبناء الوطن الواحد قبل أن يتسرب بين الدول.

ومن أجل إرساء القيم النبيلة للرياضة؛ وُضعت القوانين واللوائح التي تنظم الحركة الأولمبية كأعلى مستوى رياضيّ في العالم قائم على مبدأ التنافس الشريف الخالي من التعصب والكراهية والعنصرية التي بدأت، للأسف، في أن تنفث سمومها بين حين وآخر في العديد من ملاعب العالم.

وقبل أن تتخذ الإجراءات الحازمة من الجهات المسؤولة والمنظمات والاتحادات الدولية؛ فإن النوادي نفسها باتت تفرض قيودًا على مناصريها فأسقطت العضوية على كل من جنح للعنصرية وحرمتهم من حضور المباريات وقدمتهم الى العدالة للاقتصاص.

العنصرية، ربما اختفت في ملاعب العرب بصورة عامة، ونحن من بينها؛ لكن مع ذلك؛ فإن نظرتنا على الرياضة ينبغي أن تتغير فلا نراها إلا صراعًا على البطولات والكؤوس وتنابزًا بالألقاب وتهمًا بلا أدلة وأحقادًا وإساءةً للرياضيين بسبب الانتماءات.

الرياضة قبل البطولات والكؤوس محبة وتواصل وتقارب بين الشعوب وجوهر هذا التواصل هم اللاعبون بفعل تأثيرهم سلبًا أو إيجابًا على المشجعين وتبقى تصرفاتهم الحسنة مدعمة لإبداعاتهم التي لا قيمة لها في غياب الالتزام والانضباط وما أكثر اللاعبين المهرة الذين اعتزلوا لكن رسالتهم ظلت باقية من خلال اختيارهم كسفراء للأعمال الإنسانية بالأمم المتحدة؛ بفضل مكانتهم في قلوب البشر، عمومًا، بعيدًا عن المظاهر الهدامة، أيًا كان مصدرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى