اراء

من حكايات راوٍ لم يتحدث بعد (1)

58a9873b1b94aطارق-القزيري-1-jpegفي عام 1978 حل موعد المونديال، ولأنه حدث بهذا الحجم، وكما درجت العادة، انتقل للأرجنتين المرحوم حسن الشغيوي، للتعليق على مباريات كأس العالم، كمعلق أول، وكان هناك شاب صاعد، بدأ منطلقاً في عالم التعليق، اسمه “محمد بالرأس علي”، رافق الراحل الشغيوي كمعلق ثان.

وواجهت تونس المكسيك، وهزمتها، في الموقعة التاريخية بالثلاثة، حدث يعد سابقة، لأول فوز عربي في المونديال، وفي غمرة حماسة الشغيوي، قال ما معناه:

“شباب تونس يرفعون رأس العرب في كأس العالم، أتمنى من الشباب الليبي أن يحذو حذوهم، ويتألق ويستفيد من تجربة شباب تونس”.

مقولة ربما تبدو عادية بل وطبيعية وواجبة.

لكن في طرابلس، كان هناك فارق في فهم التعليق، والعقلية أيضاً.

وصلت الرسالة عبر الفاكس، بمنع المرحوم حسن الشغيوي من التعليق، على بقية مباريات المونديال، ومنذ ذلك الوقت لم يعرف الشغيوي ميكرفون التعليق. كما يقول من عاصره.

لكن هذا الظلم قاد لمولد الظاهرة محمد بالراس علي، الذي استلم دفة التعليق، والتقى خلال ذلك، في موقع التعليق بالأسطورة المصري “كابتن لطيف” فانتبه الكابتن لطيف لعدم وجود أوراق مع بالراس علي قبل دخوله للتعليق فسأله:

– عاوز تعمل ايه؟
– “نبي نعلِّق” … رد بالرأس علي!!
– فين الورق والتحضير؟
– كله في رأسي يا كابتن.
– فرد الكابتن مندهشاً: أنت مجنون يا أبني؟؟

في الحقيقة لم يكن مجنوناً، بل كان بالضبط محمد بالرأس علي، بعد أن دفع “الشغيوي” ضريبة مواقفه الوطنية بالنسبة له.

طارق القزيري

كاتب ليبي
زر الذهاب إلى الأعلى